السيد كمال الحيدري
197
دروس في التوحيد
إشكالية الضرورة والاختيار هذا الفهم يتنافى في نتيجته مع ما مرَّ من تعريف القدرة ، إذ يكون الفعل في هذا التحليل ضرورياً ، مع أننا أخذنا في القدرة أنّه سبحانه إن شاء فعل وإن شاء ترك ؟ أشاروا في الجواب إلى أنّ هذه قضية شرطية ، والقضية الشرطية لا تتكفّل بيان ما هو عقد الحمل فيها ، أو ما هو عقد الوضع فيها . القضية الشرطية تنسجم مع ضرورة عقد الوضع واستحالة عقد الحمل . توضيح ذلك : ينصبّ مفاد القضية الشرطية على أنّه إذا كان كذا فهو كذا ، مثالها : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا ( الأنبياء : 22 ) ، فهذه قضية شرطية وصادقة . لكنّ تعدّد الآلهة هل ممكن في الواقع الخارجي أم ممتنع ؟ إنّه ممتنع . إذن : القضية الشرطية تنسجم مع استحالة التالي . وفي القدرة الشرطية يعتقد الحكماء أنّه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وهذا لا يتنافى مع أن يكون الفعل ضرورياً وعدمه ممتنعاً ، لأنّ القضية الشرطية تنسجم مع الامتناع تارةً ومع الوجوب أخرى . قال صدر المتألهين : " فصدق القضية الشرطية القائلة ( إن شاء فعل ) لا ينافي وجوب المقدّم ، وضرورة العقد الحملي له ضرورة أزلية دائمة - لأنّ القضية الشرطية صادقة مع ضرورة عقد الحمل فيها - وكذا الشرطية القائلة : إن لم يشأ لم يفعل ، لا تنافي استحالة المقدّم امتناعاً ذاتياً ، وضرورة نقيضه ضرورة أزلية " « 1 » . على هذا الأساس يتّضح السبب في التزام الحكماء بقِدَم الفعل وأنّه يوجد بالضرورة .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 309 .